صحة نفسية

أنا أحترم المرأة

ستظل في العقلية الجمعية مرادف للعار والخطيئة والإثم والوزر والانحلال والسفور والفسق والفاحشة وكل مرادفات الشر والجريمة..!
ما أن تضع صورة امرأة على صفحتك أو في بروفايلك أو في بوست أو مقالة أو غلاف مجلة أو إعلان أو صحيفة أو كتاب حتى يتقافز إليك الناصحون والمعاتبون والناقمون والشاتمون والشامتون وفي أحيان كثيرة يقاطعك أصحاب هذه العقلية بحجة أنك رجل متحرر أو منحل أو ليبرالي أو علماني أو عقلاني أو نسونجي أو قرآني أو ممن يضعون السم في العسل ..!

الفضيلة بالنسبة لهؤلاء في أن تخفي المرأة في غرفة وتغلق عليها..
العفة لديهم بأن تستقر في منزلها فلا تخرج إلا للمشفى أو للمقبرة ..
وإن خرجت لغير ذلك فليكن معها محرم – والذي يحرمها من حريتها طيلة تلك الخروجة – ..!
المرأة لدى هؤلاء في تراثهم لا تقبل إلا يقبل معها الشيطان ..!
فضمنيا الشيطان مسكنه ومنزله – عند هؤلاء – جسد المرأة – ..!
المرأة بالنسبة لهؤلاء جسد متعرٍ مهيأ للقاء الجنسي مالم يتم إخفاؤه وتغطيته وسجنه في منزل الأب أو الزوج ليأمن المجتمع من الفسق والسفور والحرام ..!
و بمجرد أن يسافر هؤلاء إلى مجتمعات – في عرفهم كافرة أو علمانية أو ملحدة أو مشركة أو نجسة – حتى يفعلوا ما لم يخطر لك على بال..
ويتحرشوا ويتزوجوا عرفياً ومسارياً ومتعة ولهم في ذلك ألف فتوى وألف حجة ..!
ما إن يلتقوا بهم – في خلوة – حتى يلاطفوهم ويتحرشوا بهم ويعرضوا الزواج العرفي – بشرط السرية التامة – طبعاً لأن هؤلاء بالنسبة للمجتمع أهل صلاح وفلاح وخير وتقوى – أمام الناس – الله لديهم ليس موجود في المعادلة أصلاً..

التدين عند هؤلاء عبارة عن أقنعة مزيفة وخليط من الفتاوى الهجينة ومجموعة من الأحكام المكررة بالتفسيق والتجريم والتأثيم والتحريم كي ينالوا غايتهم ..
فينشؤوا جمعية خيرية يقتاتوا عليها ..
أو يكونوا حزباً للوصول إلى السلطة ..
أو يحشدوا مؤيدين لتمرير أفكارهم ومخططاتهم ولتكوين جبهة مستقبلية للنفوذ ..
وكله باسم الله وباسم الدين ..!
ويتزوجون الثلاث والأربع والست والسبع بحجة السبي وملك اليمين وغيرها من المبررات..
وينجبون العشرة والعشرين – ليباهوا الأمم يوم القيامة كما يزعمون ..!- 
المرأة …
عقدة المؤدلج والمتدين الجاهل والمقلد الغافل ومنخفضوا الوعي ..!
أعظم شيء في عالمنا هو المرأة..

أنا أعلن أني أحترم المرأة ..
وأكرر تصريح النبي الكريم :
حبِّب إلي من دنياكم النساء..
والـ تفيد الاستغراق والعموم والشمول – فلا يأتيني أحد ويقول ( النبي يقصد نساؤه فقط ) ..!
من أين أتيت بهذا الاجتهاد؟
النبي في مناسبات أخرى صرح بحبه لعائشة وخديجة وابنته فاطمة ..
فلا يحتاج أن يلمح أو يجمع أو يرمز..
النساء أحبهن النبي ..
ونصرهن ..
وأكرمهن ..
وسمى أول بيعة باسمهن ..
وقدمهن وأعلى شأنهن..
وأشركهن الصلاة مع الرجال في الصفوف بلا ساتر ولا حاجز ولا حائل – وكل مصليات النساء المفصولة عن الرجال في المساجد ماهي إلا بدعة محدثة تأثرت بالفتاوى المذهبية المتشددة – ..
أنا أحترم المرأة ..
أكرمها ..
أقدرها..
أسمح لها بأن تمارس إنسانيتها وبشريتها وحقوقها دون وصاية من أب أو أخ أو خطيب مؤدلج أو مفتي معقد أو متدين متعصب أو قبلي منخفض الوعي أو مقلد جاهل..

أحترم المرأة..
أحترم أمي .. وأختي .. وزوجتي – المستقبلية طبعاً – وبناتها ..
وأمنحهم حق الحياة اللائقة بهن دون أي تحفظات ولا احترازات ولا قيود ولا أغلال ..
أحب النساء حباً غير مشروط..
وأفرح باللقاء بهن كما أفرح بأي عزيز لدي..
المرأة لا تمثل لي أي خطر ولا غواية ولا انحراف ولا ضياع ولا جريمة ولا فسق ..
بل على النقيض من ذلك..
المرأة تمثل لي الطريق إلى الجنة..
المرأة تمثل لي الذكاء والفطنة..
العاطفة والحب اللامشروط..
العطاء الأبدي..
الدعم النفسي والانصات الانعكاسي والتعاطف القلبي والعقلي..
الملاذ الآمن والسكن الطيب والأنس الدائم..
المودة والرحمة والرقة واللطف والجمال..
الأنوثة البريئة والحضور الروحي الخالد..
اللهم لك الحمد أن في عالمنا الذكوري – نساء – 
الحمد لله أن في هذا الكوكب الذي أفسد معظمه الرجال هناك نساء أعدن للكون اتزانه ورونقه وجماله..

أنا أحترم المرأة بمنهج واضج لا أخجل من أن أطرحه مرات ومرات هنا..
لا أخاف أن يعرفه الناس عني..
لا أخبئه وأخفيه وأنافق نفسي به..
أنا أحترم المرأة في كل زمان ومكان وفي أي بلد ومن أي دين أو ملة أو جنسية..
أنا أحترم المرأة ..
أولوها كما شئتم..
فسروها كما يحلو لكم ..
اقبلوها أو ردوها علي ..
لكم دينكم .. ولي دين..!
أنا أحترمك وأقدرك أيها المرأة وأفخر بك دائماً..
شكراً لأنكِ في عالمنا..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق